أخبار عاجلة

رحمة رب العالمين (ق ق ج) بقلم / محمد عبد القادر


أطلق لنفسه العنان، ارتكب من المحرمات الكثير، خالف ما أمر به رب العالمين. هو مؤمن به عابد له، قارئ لكتابه، إلا انه ضعيف أمام إغراءات الحياة، يقتطف منها ما يشاء، لا يقدر على أن يوقف ذلك الولع بمغريات الدنيا ، ولا أن يتحكم في نزواته. ثم يعود فيستغفر ربه و يعلن توبته. عاصٍ هو لآوامر الإله، يدرك ذلك تماما، يحاول جاهدا أن يبتعد عن المعاصي، إلا انها تلاحقه، ويعرف الشيطان مداخله، فيأتيه منها مزينا له عمله. وسرعان ما يقع في حبائله مرة أخرى، وينسى عهده لربه، وما أن يفيق بعد معصية إرتكبها حتى يستغفر ربه من جديد ، وربما أبكاه الندم.
ظل على هذه الحال سنوات طوال، وفي إحدى الليالي نام بعد فاصل من الندم والبكاء أعقب ذنبا إرتكبه، جاءه في المنام صوت جهوري مصحوب ينور شديد مبهر، ناداه باسمه وقال : أما آن لك أن تتوب توبة نصوحا؟ أما آن لك أن ترجع إلى ربك؟ لقد تركك تفعل ما شاء لك أن تفعل، ولقد إمتلأت صحائفك، ولم يعد منها المزيد، وإنك صائر إلى رب العالمين ليوفيك حسابك على ما قدمت يداك، فماذا أنت فاعل؟ رأى نفسه في قبره مسجى على ظهره ، وشريط حياته يمر أمامه ، وكل ما عمل من ذنوب وآثام حاضرة ، صرخ بأعلى صوته صائحا : يارب. قالها يكل كيانه، قالها والندم يعتصره، قالها وقد حَمَّلَها كل ما يدور بخلده وكل ما يرجوه من ربه.

استيقظ من غفوته مذعورا ، ولسانه مازال يردد …يارب…يارب. وكأن الله قد سمعه، وكأن أبواب السماء كانت مفتحة ، فاذا بالسكينة تغشاه، وإذا بالسكون يحيط بروحه، وإذا بأفعاله تتبدل، وإذا بسلوكه يتعدل، وإذا برضى من الرحمن يحتويه،وإذا برحمة من رب العالمين تشمله، فقد لجأ إلى من إذا دُعِيَ أجاب، ومن إذا أتيته ماشيا أتاك هرولة. وإذا به يدرك انه أبدا ما خاب من كثرت ذنوبه فدعا ربه مخلصا صادقا وهو موقن بالإجابة. ظل يردد قول رب العالمين:” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ “.


31/3/2022

عن hassan

شاهد أيضاً

حمو بيكا ياحمو بيكا – بقلم طه صلاح هيكل

حمو بيكا ياحمو بيكايا أعظم نشاز ف المزيكاصوتك ياعيني عليه أسطورةعايز حقنة في السيكاغني ياحمو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page