أخبار عاجلة

. الحســــــــد والتنافس بقلم/ أمل سلطان


من العوامل التي تثير المشاعر السلبية من حقد وبغض وكراهية وعداوة وضغينةم وانتقام ونحوها، هي غريزة الحسد والتنافس السلبي.

فعندما يحسد الإنسان، إنسانا ً آخر فهذا يعني كره نعمة الله عليه وتمنى زوالها وقد يسعى لإزالتها. هذه النعمة، قد تكون نعمة دين أم دنيا. فالحسد إذن، هو اضمار السوء ورجاء اندحار المحسود وإزالة خيراته، وانتقالها إلى الحاسد. نتيجة لذلك يصبح الحسد لون من العذاب والألم النفسي ينتاب الحاسد إذا اكتشف أن الآخر يملك ما ليس لديه، ماديا ً أو معنويا ً. فكل نجاح يحرزه المرء يثير الحسد، ويجرح الحاسد ويلمس فيه انتقاصا ً له، لذلك يسعى بشتى الوسائل لإخماده والقضاء عليه.

وعلى هذا الأساس، ٠ “فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ً، ولا لفضله عندكم حُسادا ً”. لا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ً: لا تقابلوا النعم بالجحود فتنفر عنكم، فبالشكر تدوم النعم. ولا لفضله حسادا ً: أنكم تقومون بدور الحاسد في إزالة النعم. كما أن كثرة الحسد لها آثار وخيمة على صحة الحاسد، بسبب كثرة تفكيره وانشغاله بأمر المحسود، عندها يمرض ويهلك، هذا ما يبينه عليه السلام بقوله: ” صحة الجسد من قلة الحسد “.

من أكثر القضايا التي تثير الحسد وما يتبعه من حقد، هي عندما يلاحظ الإنسان، أن إنسانا ً آخر قد تفوق عليه وامتاز بقدرات عقلية أو بدنية أو حصل على درجة رفيعة أو غيرها، عند ذلك يبدأ الحسد والحقد.

وعلماء النفس، يبينون أن روح التحاسد والتناحر والبغضاء تنشأ عندما ينجح أحد الأفراد في تحقيق أهدافه، التي سوف تمنع الآخرين من تحقيق أهدافهم: “عندما تتداخل الأهداف التي يسعى الفرد إلى تحقيقها مع أهداف زملائه، لما كان نجاح الفرد في تحقيق أهدافه يؤدي إلى إعاقة الآخرين عن تحقيق أهدافهم فقد عزز ذلك روح التناحر والبغضاء بين الأفراد”.

، ينتشر أيضا ً بقوة بين الذين يتظاهرون بالالتزام بالمبادئ: ومن يعش بين أولئك الذين يتظاهرون بالتقوى وخشية الله أو حب الحقيقة، ويختبر أحوالهم اختبارا ً دقيقا ً، يجدهم يتنازعون ويتنافسون ويتحاسدون كما يفعل سائر الناس. ولعلهم يفوقون الناس في ذلك من بعض النواحي. فلا يكاد أحدهم يرى قرينا ً له قد امتاز عليه بشيء من الفضل أو الجاه أو كثرة الأتباع حتى يضمر له الحقد ويأخذ بالتحري عن عثراته وهفواته.

إذن أي تفوق أو امتياز أو نجاح يحرزه شخصٌ ما يثير الحسد عند الآخرين الذين في قلوبهم مرض، وكل إخفاق لهذا الشخص يجابه بالشماته. والحقيقة، هذا ما نلاحظه في زماننا الراهن، كيف أن قسما ً من الناس يثيرون المشكلات والمعوقات بوجه من ينجح في أداء عمله وتزداد شعبيته، لأنهم لا يتحملون ذلك، فيحاربوه تحت ذرائع جاهزة، يقنعون بها أنفسهم فقط.

عن hassan

شاهد أيضاً

ما المقصود بالكمالية What is Perfectionism؟: بقلم / هدى البيار أخصائى نفسى إكلينيكى وباحثة دكتوراه

الكمالية تجسيد لحاجة ملحة ومسيطرة على من توجد لديه للتوجه نحو الإلحاح التام في تحقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page